مفاتيح – التوازن افضل 1

بقلم: هدى السيروان

رسوم:مودة

مرحباً يا أصدقائي عدت إليكم بعد طول غياب لأحمل مفتاحاً جديداً ذا فائدة. أدعى ياسمينة وقد أخذت من اسمي جماله فقط فلي وجه مدوَّر “يشبه القمر ليلة الاكتمال” كما تقول أمي، وشعر أسود طويل يشبه شعر الدمى التي تلعب بها أختي، جميلة في عيونهم كجمال الياسمين، 08ولكنني كنت أيضاً بدينة للغاية وينصحني الجميع بالاهتمام بصحتي وطبيعة غذائي مع ممارسة الرياضة، ولكنني لا أطبق هذه النصيحة إلا أياماً معدودات لكسلي وجهلي بأهمية الاهتمام بجسدي. وفي المقابل كنت فتاة مجتهدة في دراستها،درجاتي دائماً ممتازة فلقبتني معلمتي “ياسمينة العبقرية”. أدرس على قدر ما أحب الطعام طالما أن الشمس تطلُّ بأشعتها على غرفتي وتمنحني القدرة على القراءة وتحضير المشاريع والواجبات. أحب التأمل وكتابة المذكرات قبل نومي وأراعي الأخلاق الفاضلة من صدق وأمانة واحترام الكبير وعدم الحديث عن أحد بسوء، فالاهتمام بعقلي وروحي أمر بغاية الأهمية لا غنى لي عنه. فهو يشعرني براحة الإنجاز مهما بدا صغيراً. أما علاقتي مع الأصدقاء والمعارف فقد كنت أعرف مسبقاً أنها سيئة للغاية، فأنا أتجنب الحديث أو الحوار مع أي أحد، أو مساعدة محتاج أو المشاركة في الرحلات أو النشاطات.

ذات مساء أثناء عودتي من شراء حاجيات لأمي، مررت ببعض رفيقات المدرسة حيث كن يلعبن مع بعضهن ويدردشن، فأحببت مشاركتهن، 09ولكنني ترددت بعدما سمعت إحداهن تقول: “جاءت ياسمينة السمينة”. وتذكرت كيف سأرهق فوراً أثناء اللعب وأغادر بإحراج. صعدت درج البناء بتكاسل ثم جلست على إحدى درجاته أبكي بكاء طفلة صغيرة تاهت عن منزلها ولا تعرف العنوان، فقد وجدت نفسي تائهة عاجزة عن موازنة أموري، فأنا حقاً أريد التحدث مع الجميع بثقة دون أيِّ إحراج وأريد أن تكون لدي العديد من الصداقات، أريد أن أصبح قوية وأمارس الرياضة والألعاب دون أن أشعر بالتعب بسبب جسدي ووزنه الثقيل. وسط عتمة الممر الذي تدخله أشعة صغيرة من الشمس سطع ضوء مختلف عن أشعتها أشبه بمفتاح ذهبي يشبه لونها وسطوعها. بدأ بالاقتراب حتى جلس بجواري وقال:

– لا داعي للبكاء لقد جئت إليك لأساعدك، فأنت فتاة جيدة تحب الدراسة وتسعى لتطوير نفسها بشكل دائم ولديك الإرادة القوية لفعل ذلك ولكن ينقصك أمر مهم يدعى التوازن.

– وما هو التوازن؟ ومن أين أحصل عليه؟ وهل يستطيع حل جميع مشاكلي؟09-copy

-نعم يستطيع إن التزمت به وطبقتيه بالطريقة المناسبة في جميع الأوقات وعلى جميع النواحي. فالتوازن يعني البقاء على اتصال مع أبعاد أربعة، دون تجاهل أي بعد، ودون تقليل أهمية بعد عن الآخر، وإن كيفية أدائك في بعد واحد من هذه الأبعاد سوف يؤثر على أدائك في الأبعاد الثلاثة الأخرى. كإطارات السيارة هل يمكننا الاستغناء عن أي واحد منها برأيك؟! بالطبع لا، فسوف تسير السيارة حينها بلا اتزان.

-ولكن ماهي الأبعاد الأربعة التي تقصدها؟!

-الأبعاد هي: جسدك، وعقلك، وقلبك، وروحك. فمن الصعب أن تكوني ودودة (بُعد القلب) عندما تكونين مرهقة (بُعد الجسد)، وينطبق ذلك عكسياً فعندما تشعرين بالحماس والتحفز والتناغم مع ذاتك (بُعد الروح) يكون من الأسهل أن تركزي على دراستك (بُعد العقل) ومن السهل أن تكوني ودودة أيضاً (بُعد القلب).

– ربما لذلك كان إهمالي لجسدي يسبب الإرهاق الدائم لي فأتحاشى بذلك اللقاء مع الجميع والحديث معهم، ولا أكون ودودة أيضاً. لأن بعدي الجسدي غير متزن وقد أدى إلى خلل في بقية الأبعاد.

-تماماً، هذا ما قصدته لقد فهمت علي بسهولة لأنك تهتمين ببعدك العقلي. بالطبع أخطأ أصدقاؤك عندما لقبوكِ بذلك اللقب، فمن الاحترام أن ينادوك باسمك دون أي إضافة من شأنها أن تزعجك، لكن رغم ذلك عليك أن تقومي بإصلاح علاقتك معهم ومع جميع معارفك. وسأقدم لك مساعدة تتمكنين بها من تحقيق ذلك الاتزان في الأبعاد الأربعة. ولكن الآن أوصلي الأغراض إلى والدتك، وإلى حين لقائنا سأعطيك جدولاً تحاولين ملأه بما تجدينه مناسباً.

مفتاحك بيدك الآن:

لا شيء أكثر مما ينبغي. 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *