سموك الصغير

 

بقلم وئام مشمشان

رسوم سلطان

الجزء الأخير

استيقظ سموك الصغير باكراً جداً، وما زالت الفكرة ترادوه وفضوله يشده لاكتشاف العالم الآخر. ورغم تحذيرات أمه إلا أنه أصر على الذهاب، فخرج من المنزل بهدوء وسبح بسرعة كبيرة، ليبتعد عن أعين الجميع وكان كلما ارتفع نحو الأعلى شعر بالتعب واختلاف حرارة الماء.

في طريقه لمح مجموعة من الأسماك الصغيرة المتشابهة في الشكل واللون، اقترب منهم، فسألته إحدى السمكات: – هل أنت جديد هنا؟ أين أفراد عائلتك؟

– أنا هنا وحدي، أريد اكتشاف العالم الآخر وبعدها سأعود بسرعة إلى بيتي.09

– ماذا تقصد بالعالم الآخر؟!

– تعالي معي وستعرفين.

ترددت السمكة قبل الذهاب مع سموك، لكن ما إن وصلا سطح البحر، وبدءا يراقبان المكان ويشاهدان الصيادين وهم يلقون شباكهم فتمتلئ بالأسماك. خافت السمكة وقررت العودة، ونصحت سموك بالعودة والابتعاد عن الخطر.

بقي سموك يراقب المكان، فشاهد خيطاً متدلياً ينتهي بطعام شهي، تذكر كم هو جائع فانطلق نحوه، ونسي نصائح وتحذيرات أمه عما يسمى “طُعم”. اقترب سموك من الطُعم وعلق به، فسحبه الصياد وأخرجه من الماء.

سُحرت عينا سموك بما رأى خارج الماء، أما الصياد فقد أعجب بجمال سموك وقرر الاحتفاظ به في حوض السمك الخاص في منزله. فقد كان سموك سمكة مميزة ذات حراشف ملونة بألوان جميلة وجذابة.

ملأ الصياد وعاء زجاجياً ببعض الماء ووضع سموك بداخله، فانتعش سموك وأخذ ينظر حوله؛ أشجارٌ وزهورٌ وأناسٌ يتحركون ويتنفسون دون ماء!08

كان الصياد يعامل سموك معاملة حسنة جداً، فيقدم له الطعام في اليوم عدة مرات، كما يحرص على أن يكون حوضه نظيفاً لامعاً.

كانت أيام سموك في بدايتها في غاية الروعة والسعادة. لكن ما لبث أن بدأ يشعر بالضيق والحنين، فخفت حركته كثيراً وامتنع عن تناول الطعام.

لاحظ الصياد تبدل حال سموك، فاشترى له حوضاً أكبر وزينه له، واصطحبه بنزهة خارج المنزل. لكن حال سموك لم يتبدل، فقرر الصياد أن يعيده للبحر عله يعود سعيداً. ومع إشراقة الشمس توجه الصياد نحو البحر حاملاً سموك بالوعاء الزجاجي. وما إن اقترب من البحر حتى داعبت رائحة البحر سموك الذي بدأ يتحرك داخل الوعاء، فابتسم الصياد وفرح بعودة سموك لطبيعته.

حرك سموك ذيله وفي وجهه سرور لا يوصف عندما وضع في البحر. وأخد يسبح بسرعة، متلهفاً لرؤية أهله وأصدقائه.

استقبلت الأسماك سموك بالكثير من الحب والشوق، وقبل سموك أمه قبلات كثيرة. سرد سموك كل ما حدث معه في رحلته وما شاهده وما تعلمه عن حب الوطن، فمهما كان جمال المكان الآخر، يظل الوطن هو كل الجمال وفيه كل الحب والأمان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *