مغامرات نمولة وعسولة2

الخطة الناجحة

في أحد الأيام وبينما كانت نمولة وعسولة تلعبان في الحقول الجميلة، سمعتا صوت الدبابير تقترب أكثر فأكثر، اختبأت عسولة خلف الأعشاب لشدة خوفها وفعلت نمولة مثلها قائلة:

  لا تقلقي لن يعرفوا مكاننا، سنظل هنا حتى يرحلوا.08 - Copy

ردت عسولة متنهدة: – أتمنى أن لا يتأخروا فيقلق كل من في الخلية علي.

في تلك الأثناء وصلت الدبابير وتجمعت لتسمع كلام قائدها الذي اعتلى إحدى الزهرات قائلاً: – سنجلب ذاك الرحيق الفريد من نوعه في ليلة احتفال النحل بموسم الرحيق، وذلك بالتسلل من الباب الخلفي، فقد سمعت أنه الأشهى على الإطلاق في هذه الحقول. ما رأيكم بخطتي يا أبطال؟

صفقت الدبابير فرحاً بخطة قائدها، أما عسولة فارتعدت خوفاً وحارت ماذا تفعل، فهمست نمولة لها قائلة: – اهربي وبلغي الجميع بالأمر، وإن أحسوا بحركتك سأقول بأنني أنا من تحركت، لأنني أبحث عن الحبوب، أسرعي.

ركضت النحلة عسولة قليلاً ولما ابتعدت صارت تطير عالياً وبسرعة الريح، ووصلت أخيراً للخلية وقابلتها أمها بصوت غاضب: – أين كنت طوال اليوم؟ قلقنا عليك، ولم تأخرت؟ ستع09 - Copyاقبك الملكة على تقصيرك.

لهثت عسولة وأخذت نفساً عميقاً ثم سردت لأمها وللآخرين ما حدث، ولكن للأسف لم يصدقها أحد واعتبروها تبرر غيابها وتطلق العنان لخيالها وحسب، وعوقبت بوضعها وحيدة في غرفة صغيرة، وكانت الغرفة قريبة من الباب الخارجي للخلية.

في اليوم التالي تسلقت نمولة جذع الشجرة حتى وصلت الخلية المعلقة على الغصن، وسألت عن صديقتها عسولة وعرفت ما حدث معها، وهنا قررت نمولة أن تفعل شيئاً، فتسللت وفتحت القفل وحررت عسولة من الغرفة الصغيرة وبدأتا تنفذان خطتهما، وذلك بحفر ثغرة في جدار الخلية لتخبئا الرحيق النادر الذي تعب النحل بإيجاده وجمعه.

وفي اليوم التالي بدأت احتفالات النحل، وفي غمرة رقصهم وغنائهم تسللت الدبابير لتسرق الرحيق واستطاعت حسب ظنها أخذ الرحيق ثم غادرت المكان مسرعة سعيدة بما جنت.

وعندما أراد النحل إحضار الرحيق في نهاية الحفل لم يجدوه، فغضبت ملكة النحل وقالت: -هذا ماكنت أخشاه، أن يكون كلام عسولة ونمولة صحيحاً وليس كلام صغار ومحض خيال، ماذا سنفعل الآن؟!

في هذه الأثناء أخرجت الأم ابنتها عسولة من الغرفة، وراحت تحكي للجميع مجدداً ما سمعت، ولكن المفاجأة كانت في نهاية حديثها حيث قالت: -استطعت وصديقتي نمولة أن ننفذ خطتنا لننقذ الرحيق، فقد حررتني وخبأناه ثم عدت للغرفة مجدداً، أنتظر أمر إخراجي من الملكة.

تعالت الهتافات وفرح الجميع بشجاعة عسولة ونمولة وشكروهما على شجاعتهما، ثم تعاونوا جميعاً لإخراج الرحيق من الجدار وأكملوا احتفالهم بفرح.

أما الدبابير فقد وصلت عشها وأدركت بأنها كانت تحمل تراباً لا رحيقاً، فأخذت تجهش بالبكاء وتندب حظها العاثر وتعلمت كيف تكون نهاية كل تصرف من هذا النوع، ولم تعد تستمع لخطط قائدها الشرير وطردته من عشها.

—–

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *