مغامرات نمولة وعسولة

 

وحش في الحقول

1

بقلم نور

رسوم فاديا

في يوم ربيعي جميل، التقت نمولة بنحلة نشيطة اسمها عسولة تجمع الرحيق، فصارتا صديقتين حميمتين تلتقيان كل يوم، فتتجاذبان أطراف الحديث وتلعبان معاً وتمضيان أجمل الأوقات، ثم تنصرف كل واحدة لعملها.

وفي أحد الأيام وبينما كانتا تلعبان في وقت راحتهما، سمعت نمولة صوتاً لم تعرف مصدره، وسألت عسولة: – ما هذا الصوت؟ لم أسمع صوتاً كهذا من قبل، وكأنه صوت وحش مخيف أليس كذلك؟ … يا أمييي.10 نسخ

ضحكت عسولة وراحت تحرك جناحيها بسرعة من شدة الضحك وقالت:

-لا ليس وحشاً أنت تتوهمين حتماً، فلا مكان للوحوش إلا في الحكايات يا صديقتي. اقتنعت نمولة بأنها متوهمة وراحت تكمل لعبها مع عسولة ولعبتا الغميضة هذه المرة، اختبأت عسولة خلف الزهرة، وراحت نمولة تبحث عنها. وفيتلك الأثناء رأت نمولة آثار أقدام غريبة وكبيرة على الأرض، خافت وجزعت ثم صرخت عالياً. ركضت عسولة باتجاهها مرتعدة وقالت: – ما الخطب؟! ماذا هناك؟

حكت نمولة لعسولة عن آثار أقدام وعن ظل كبير رأته يختفي خلف الأعشاب، فبكت وهي ترتجف خوفاً.

أحست عسولة أن الأمر جدي، وأنه يجب التحذير من خطر هذا الوحش الذي سمعت نمولة صوته، ثم رأت ظله وآثار قدميه، فأسرعت وأبلغت ملكة النحل بما حدث. احتارت الملكة بداية بإيجاد حل مناسب، لكن سرعان ما خطرت لها فكرة، وبدأت بتنفيذها.

حشدت النحل العامل وتوجهت لعش النمل وطلبت رؤية ملكتهم، وحكت لها القصة بالكامل، ثم طلبت مؤازرتها. وافقت ملكة النمل وجمعت النمل لمواجهة الوحش بمساعدة النحل، فالاتحاد قوة.

توجهوا جميعاً للمكان الذي أشارت إليه نمولة وعسولة، واستعدوا للهجوم جواً وأرضاً. وما إن تحركت الأعشاب وظهر 11 نسخظل كبير حتى هجم الجميع، وكانت المفاجأة الكبيرة. فلم يكن الظل لوحش بل لدودة الأرض التي لديها أربعون قدماً، حيث كانت تتجول لتأكل، وتفاجأت بهجوم الجميع عليها.

أخذ الجميع يضحك، وطأطأت كلٌ من نمولة وعسولة رأسيهما وشعرتا بالخجل الشديد، فقد عطلتا المملكتين عن عملهما، بسبب توهم لم يتأكدا من صحته.

ربتت ملكة النحل على كتف عسولة وقالت: – المهم أنك تعلمت الدرس، تابعي نهارك بلا خوف فلا وجود لوحش هنا. وأما ملكة النمل فقد سارعت بتسجيل نمولة في دورة تدريبية لتتعلم فيها فنون الدفاع عن النفس، بالإضافة لدروس في أنواع الحشرات لتتوسع مدارك معرفتها.

ومنذ ذلك اليوم صارت نمولة وعسولة يتأكدان من صحة أي شيء وأي خبر يريدان التحدث عنه. لكن أجمل ما في الأمر أنهما تابعتا لعبهما بسلامٍ وأمان، وصارت ابنة دودة الأرض عشوبة تلعب معهما أحياناً، لتزيد لحظات المتعة والمرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *