مغامرات نمولة وعسولة – الفراشة المغرورة

09-02

سمعت عسولة صوت بكاء ينبعث من مكان قريب، اتجهت نحو الصوت فإذا بدودة صغيرة تبكي، اقتربت منها وقالت: -ما بك يا حلوة؟ لمَ أنت حزينة هكذا؟ هل أستطيع مساعدتك؟

-أنا حلوة! لا تخدعيني،فقبل قليل مرّت فراشة من قربي ونعتتني بالقبيحة، لقد آلمتني كلماتها الساخرة، يا لها من مغرورة.

فهمت عسولة ما جرى وقررت أن تسعد الدودة الصغيرة، ودون تردد انطلقت نحو نمولة لتستشيرها وتروي لها ما حدث.

قالت نمولة باستياء: -أكره الغرور، وعلينا أن نجعل هذه الفراشة تعتذر من الدودة الصغيرة، هيا بنا نكلمها. وصلت عسولة ونمولة للمكان الذي تحب فيه الفراشة أن تطير وتلعب. ولما وقعت عيناها عليهما ضحكت باستهزاء وقالت: -ما الذي أتى بكما؟! هل تريدان اللعب معي أيضاً كتلك الدودة القبيحة؟!

أجابتها عسولة بغضب: – لم كل هذا الغرور؟! جميعنا مخلوقات لطيفة ولا يحق لك أن تعيبي أحداً أو تسخري منه، لقد أخطأت بحقنا وبحق الدودة التي تركناها تبكي بسبب كلماتك وغرورك.

ضحكت الفراشة عالياً وقالت: -مهلاً سأنزل إليكما، لأجيبك عن سؤالك يا عسولة. سأريك جمال جناحيّ ولونهما وحينها ستعذريني.09-03

وهمت الفراشة لتنزل من أعلى زهرة كانت جالسة عليها، فإذا بنسمة خريفية قوية لم تحسب لها حساباً، تسببت بوقوعها على الأرض وأخذت تصرخ: -آه يا جناحي إنه يؤلمني، لاتقفا هكذا ساعداني.

-سنساعدك أيتها الفراشة ولن نقابل إساءتك بمثلها، ولن نعاملك بغرور كما تفعلين. أجابتها نمولة.

كُسر جناح الفراشة ولم يعد بإمكانها الطيران، فاقترحت عسولة أن تجلب الدواء، أما نمولة فقررت أن تبقى بقربها لتحميها من الغرباء ريثما تعود عسولة.

طارت عسولة للخلية وأحضرت بعض العسل والعكبر الذي ستدهن به جناح الفراشة، وفي طريق عودتها استوقفتها الدودة سائلة: -لمن تحملين هذا؟ ولمَ كل هذه العجلة يا صديقتي؟

-إنها للفراشة لقد وقعت وكسر جناحها، وأنا في طريقي إليها الآن قبل حلول الظلام.

وصلت عسولة ودهنت جناح الفراشة بمس09-01اعدة نمولة، وكانت الفراشة مطرقة رأسها بخجل، وما إن انتهتا حتى وصلت الدودة وهي تقول بلهفة: -هل تحتاجون لأية مساعدة؟

نطقت الفراشة ببضع كلمات ممتزجات بدموع عينيها قائلة: – شكراً لكم فقد ساعدتُموني رغم فظاظتي وتكبري أعتذر منكن فقد أخطأت بحقكن.

-لا تقلقي، كلنا يخطئ ولكن من يدرك ويعتذر هو الأفضل دوماً أليس كذلك يا عسولة؟. قالت الدودة جملتها وهي تغمز بعينها ثم أردفت: -والآن بإمكانكما العودة وسأعتني أنا بالفراشة هذه الليلة.

عادت نمولة وعسولة في الصباح للاطمئنان على الفراشة، ولكنهما بدل أن تجدا فراشة واحدة وجدتا اثنتين!

-هذه أنا الدودة، لقد صرت فراشة جميلة كما ترون فلا تتعجبا.

– نحن نحمل الجمال في داخلنا، وأنت ازددت جمالاً أيتها الدودة عفواً بل أقصد يا أحلى فراشة. أجابتها نمولة.

 

شاركEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookDigg thisPin on PinterestShare on StumbleUponTweet about this on TwitterShare on RedditShare on TumblrShare on LinkedIn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *