ليلى وأبجدية الربيع – حرف الكاف

38

في اللحظات الأخيرة من اليوم الدراسي وقبيل قرع جرس الانصراف طلبت المعلمة الهدوء من الطلاب ثم رفعت بيديها هدايا مغلفة بورق لماع ملون، فصمت الجميع بترقب، وقد شغفهم الفضول لمعرفة ماذا تخبئ لهم المعلمة. نظرت إليهم المعلمة بوجه مشرق وابتسامة عريضة وقالت: عندي لكم أحجية ظريفة، معكم إلى يوم الغد حتى تحزروها ومن يعرفها سيحصل على هدية من هذه الهدايا.

صرخ الطلاب بفرح: هيييه.
قالت المعلمة: ولكن عندي شرط واحد وهو أن تعتمدوا على أنفسكم فقط في حل الأحجية. هل أنتم جاهزون لهذا التحدي؟

نظر الطلاب في وجوه بعضهم البعض وقد اشتعلوا حماساً وترقباً وصرخوا بصوت واحد: أجل! أجل!

قالت المعلمة: حسناً، إليكم الأحجية. من هو الصديق الذي لا يتخلى عنكم إن لم تتركوه أنتم، صديق لا يمل منكم، يؤنس وحدتكم، يتكلم معكم بدون صوت، يأخذكم إلى رحلات ممتعة ويملأ فراغكم بحديثه الجميل ومعلوماته الشيقة.

في تلك اللحظة قرع جرس المدرسة معلناً انتهاء اليوم الدراسي فخرج الطلاب من الصف راكضين وكل منهم يفكر بحل اللغز الذي طرحته المعلمة ويعد نفسه بهدية مجزية.
فكرت ليلى بالحل، وبدأت تقلب الاحتمالات. أول من خطر في بالها كان صديقها المقرب كميل، وقالت في نفسها: “كميل ظريف جداً وهو يلعب معي دائماً، هل يمكن أن يكون هو الحل؟ ربما!” لكن سرعان ما انتبهت ليلى أن كميل لا يمكن أن يتكلم معها بدون صوت، فاستبعدت ذلك الاحتمال وبدأت بالتفكير بحل آخر.

عندما وصلت ليلى إلى المنزل كانت قد فكرت باحتمالات كثيرة، ولكن أيا منها لم يكن مقنعاً أو تنطبق عليه صفات الصديق الذي تحدثت عنه المعلمة في الأحجية. فمثلاً فكرت ليلى بأن يكون الصديق الذي تحدثت عنه الأحجية حيواناً أليفاً، وخطر لها أن يكون قطها فرفوش هو الحل، ولكن فرفوش لا يمكن أن يعطيها معلومات شيقة كما يقول اللغز. بدأت ليلى تتوتر قليلاً، خاصة أنها لا تستطيع أن تطلب مساعدة والدها أو والدتها في حل اللغز، وأمضت بقية نهارها صامتة تفكر وتعيد التفكير

في المساء كانت ليلى قد أنهكت دماغها من كثرة التقلب بين الخيارات وبدأت تتقبل فكرة أنها ربما لن تجد الحل لهذه الأحجية المستحيلة وانصرفت بالتالي إلى فراشها متضايقة. ولأنها لم تستطع النوم فقد قررت أن تفعل ما اعتادت عليه في مثل هذه الحالات وهو أن تقرأ قليلاً. أمسكت كتاباً عن السيارات وقرأت فيه تفاصيل شيقة عن تاريخ صناعة السيارات وكيف تطورت مع الزمن.
قرأت أن أول سيارة بالمعنى الحديث للكلمة صنعت في عام ١٨٨٦ على يد المخترع الألماني كارل بنز. شرح الكتاب كيف تغيرت السيارة وانتشرت وصارت جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس حيث يوجد الآن في العالم ما يزيد عن مليار سيارة. تحدث الكتاب أيضاً عن أنواع السيارات فمنها ما هو شخصي وعائلي للتنقل والذهاب إلى العمل مثلا، ومنها ما هو للسباق والتنافس؛ منها ما هو رخيص وعملي ومنها ما هو غالٍ وفاخر. استمتعت ليلى كثيراً بقراءة الكتاب وشعرت أنها سافرت معه عبر الزمن في رحلة مشوقة ومبهرة.37

نامت ليلى ليلتها تلك والكتاب في حضنها وحلمت بتفاصيل ما قرأته ورأت نفسها تقود سيارات سباق وتتنافس مع سيارات مختلفة. في منامها ذلك رأت ليلى نفسها تتحدث مع الكتاب وتشكره على المعلومات التي أعطاها إياها، وعلى البهجة التي أدخلها إلى نفسها. في ذلك الصباح استيقظت ليلى وهي لا تزال تذكر منامها جيداً وأسعدها أنها كانت تقود سيارة سباق، ولكن الأمرالأكثر أهمية لها كان أنها وجدت حل اللغز الذي طرحته عليها المعلمة. صرخت ليلى وهي تقفز من فراشها: إنه الكتاب، إنه الكتاب، إنه خير صديق!

في المدرسة فازت ليلى والعديد من أصدقائها الذين حزروا الأحجية بهدية قيمة عبارة عن كتاب قصص جميل لكل منهم

 

شاركEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookDigg thisPin on PinterestShare on StumbleUponTweet about this on TwitterShare on RedditShare on TumblrShare on LinkedIn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *