ليلى وأبجدية الربيع – حرف الغين

31

تملك ليلى مكتبة مميزة في غرفتها تحوي على كتب مصورة في شتى أنواع العلوم كالفضاء والبحار وتاريخ السفن وعالم الحيوان وغيرها. ولأن ليلى وأصدقاءها يعشقون العلم والمعرفة فهم يتلهفون دائماً لقراءة الكتب وتبادلها. مثلاً، كانت ليلى قد استعارت كتاباً عن مركبات ورحلات الفضاء من كميل وأعارته بالمقابل كتاباً عن البراكين.

استمتعت ليلى كثيراً بالمعلومات التي قرأتها في كتاب كميل وتعلمت أن حدود الغلاف الجوي تنتهي عند ارتفاع مئة كليو متر عن سطح البحر، عند ذلك الارتفاع، والمسمى خط كارمان Karman line يبدأ الفضاء الخارجي.
وتعلمت أن أول رحلة إلى الفضاء كانت عام 1957 حيث حملت مركبة Sputnik-1 كلباً إلى الفضاء تلا ذلك أول رحلة إنسان إلى الفضاء عام 1961 على متن المركبة Vostok-1. قرأت ليلى في ذلك الكتاب أيضاً أن أول رحلة وضعت رواد الفضاء على سطح القمر كانت رحلة Apollo عام 1969. وجدت ليلى الكتاب مشوقاً جداً وتعلمت منه الكثير وبعد أن أنهت قراءته قررت أن تأخذه معها إلى المدرسة لتعيده إلى كميل.

عندما أعطت ليلى الكتاب لكميل بدا كميل متحفظاً وهادئاً على غير عادته …
ليلى: ما بك يا كميل، هل أنت على ما يرام؟
كميل: أجل، شكراً على إعادة الكتاب. ولكن …
ليلى: ماذا هناك؟ أخبرني يا كميل؟
كميل: لقد أضعت كتابك عن البراكين يا ليلى. أنا آسف.

تذكرت ليلى كتابها وجمال صوره الكبيرة وتفاصيله الدقيقة عن قشرة الأرض وتفجر البراكين وخروج الحمم وشعرت ليلى بالاستياء الشديد في داخلها وتضايقت من كميل وتحت ضغط مشاعرها تفجرت بغضب شديد.

ليلى: لا أصدق أنك أضعت كتابي العزيز، كان عليك أن تكون أكثر حرصاً يا كميل! كيف يمكن أن تضيع كتاباً بهذا الحجم وهذه القيمة؟ قالتها بصوت عال من الغضب
كميل: أنا آسف يا ليلى، حقاً لم أكن أقصد. أتمنى أن تسامحيني.
ليلى: لن أسامحك أبداً! لقد كان كتاباً غالياً على قلبي.

قالت ليلى ذلك وأدارت وجهها وانصرفت عن كميل وهي منفعلة وقررت أن تعاقب كميل وأن لا تتحدث معه.

مرت أيام وليلى وكميل لا يتحدثان في المدرسة، ولم تنتبه ليلى أن القطيعة عن أعز أصدقائها سوف تؤثر على نفسيتها بشكل سلبي. لم تمض أيام حتى بدأت آثار الجفاء تظهر على ليلى فأصبحت أكثر عصبية في المنزل وفي المدرسة وصارت تصرفاتها متوترة أكثر من العادة وصار تركيزها أقل. وفي ذات مساء كانت قد استعارت حاسب والدها تتصفح فيه بعض فيديوهاتها المفضلة وتشرب العصير، وفجأة ودون قصد انسكب كوب العصير فوق الجهاز الذي انطفأ لتوه وأصابه العطب.30

لم تدرِ ليلى كيف حدث ذلك وشعرت بإحراج شديد وخوف شديد لأنها خربت جهاز والدها الثمين والمفضل. تذكرت الوعد الذي قطعته لوالدها عندما سمح لها باستخدام حاسبه الشخصي بأن لا تأكل أو تشرب أثناء استخدامه. شعرت ليلى بأن الدنيا قد أطبقت عليها وضاقت بها ومن شدة شعورها بالذنب أحست أن الأرض لم تعد ثابتة تحتها، شعرت برأسها يدور وكأنها تطفو في الفضاء بدون جاذبية. توقعت ليلى عقوبة شديدة من والدها، وتوقعت أنه سوف يغضب منها وربما لن يتحدث معها لفترة طويلة، توقعت أشياء كثيرة بشعة قد تحدث لها بسبب خطئها غير المقصود وأصيبت باضطراب وحزن شديد.

عندما عاد والدها إلى المنزل وشاهد ما حدث كانت ليلى ترتجف من الخوف ولكنها لم تتوقع أبداً ما قام به والدها. اقترب منها والدها وضمها إليه بحنان وقال لها: لا تخافي ولا تحزني يا حبيبتي، أنا أعرف أنك لم تقصدي ذلك. أنا أحبك وسأظل أحبك.
انهارت ليلى وأجهشت بالبكاء ولكنها كانت سعيدة جداً وانقلب خوفها وحزنها إلى حب وفرح وشعور بالمسؤولية وإصرار على تجنب مثل هذا الخطأ. أدركت ليلى معنى الغفران وبأنه بالمحبة والتسامح يمكن تجاوز الأخطاء بأقل الأثمان، وشعرت أنها أخطأت بحق كميل عندما عاقبته بالجفاء، وقررت أن تغفر له وأن تسامحه بعد أن اكتشفت رحابة فضاء المحبة وآثارها الجميلة.

 

شاركEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookDigg thisPin on PinterestShare on StumbleUponTweet about this on TwitterShare on RedditShare on TumblrShare on LinkedIn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *