ليلى وأبجدية الربيع – حرف العين

28

ضمن نشاطات مادة العلوم طلبت المدرِسة من الطلاب العمل معاً على مشروع مشترك لزراعة بعض الشتلات والأزهار. أحضر كل من الطلاب بذور النبات المفضل لديه وقدمت المدرسة حوضاً كبيراً مليئاً بالتراب للمشروع على أن يتم تقييم العمل بعد شهرين من بدئه ويحصل الصف صاحب الحوض الأفضل على جائزة.

تشجع الأطفال كثيراً وتسابقوا في إحضار وزراعة نباتاتهم. ليلى أحضرت بذور أزهار أعجبتها ومعها ظرف سماد يضاف إلى ماء السقاية. كميل بدوره فضل إحضار شتلات جاهزة فجاء بشتلات بندورة ما لبثت أن أورقت. وهكذا جاء كل طالب ببذور أو شتلات نباته المفضل واجتمعوا جميعاً وزرعوها بشكل عشوائي في الحوض. لم يتفق الطلاب على برنامج للسقاية أو السماد وبالتالي كان الموضوع يتم بشكل عشوائي بحيث يسقى الحوض عدة مرات في اليوم أو يمضي عليه عدة أيام بدون سقاية. بعد شهرين جاء وقت تقييم المشروع وكان واضحاً أنه فشل، فقد كانت نباتات صف ليلى من أقل النباتات نمواً وأقلها حيوية.

تلاوم الطلاب بين بعضهم وأشار كل منهم إلى الآخر بالإتهام والذنب.
ليلى: لقد أفرط كميل في سقاية الحوض حتى أغرق كل البذور وخنقها في التربة فلم تنتش.
كميل: أنا؟ أنا؟! ألست أنت من وضع ظرف السماد كله في إبريق ماء واحد ثم أفرغتيه في الحوض؟
جعفر: شتلات هبة قد غطت على براعم نباتاتي وحرمتها من الضوء فماتت!
هبة: حقاً؟ لماذا زرعت بذورك في ظل نباتاتي؟ أنت المذنب!

وهكذا بدأ الوضع بالتفاقم واستمر الأصدقاء بالتلاسن مما أنذر بتطور خطير من العنف اللفظي إلى العنف الفعلي. تدخلت المعلمة بسرعة لتهدئة الطلاب وحل الأزمة.

المعلمة: أولادي الأعزاء، يبدو أنكم لم تنتبهوا لمغزى المشروع كله.
ليلى: مغزى المشروع أن نربح الجائزة، وها نحن قد خسرناها!
المعلمة: لا يا ليلى، ليست غاية المشروع هي ربح الجائزة فقط وإنما تدريبكم على التعلم الذاتي والعمل معاً على مشروع واحد.
كميل: ماذا تقصدين؟
المعلمة: من الواضح أن علم كل منكم باحتياجات نبتته المفضلة كان قليلاً مما أدى إلى سوء الرعاية وفشل المشروع.
جعفر: ماذا نفعل الآن؟
المعلمة: لا يكفي يا أحبائي أن ندس النبتة في التراب لكي تنمو ويشتد أزرها، علينا أن نعرف احتياجاتها وأن نرعاها. أقترح عليكم أن يقرأ كل منكم عن نبتته ثم يقدم لنا ملخصاً عنها وعن الشروط الأفضل لنموها. ثم نضع خطة للزراعة والسقاية وإضافة السماد تتناسب مع كل نبتة.29

انطلق الطلاب إلى مكتبة المدرسة وأحضروا الكتب المناسبة واستخرجوا منها تفاصيل استنبات ورعاية كل من نباتاتهم التي زرعوها. تفاجأ الطلاب بعد أن عرفوا لأول مرة أن الأزهار التي حاولت ليلى زراعتها لا تحتمل أشعة الشمس المباشرة وأنها بحاجة أن تنمو في الظل، تماماً على عكس شتلات البندورة التي زرعها كميل. كذلك وجدوا أن الإفراط في إضافة السماد مضر بالنباتات وأن عليهم التقيد بالجرعات المحددة والكميات الموصوفة. وهكذا، تعرف الطلاب على تفاصيل كانت مجهولة بالنسبة لهم وأدى جهلهم بها إلى فشل مشروعهم الزراعي.

قرر الطلاب إعادة الزراعة ولكن هذه المرة عن علم ودراية، وعملوا معا بتنسيق وتعاون لتوزيع النباتات في الحوض بما يناسب حاجتها لضوء الشمس وكمية السماد والمياه المطلوبة لك منها.

بعد شهرين، كان حوض النباتات في صف ليلى جميلاً، مليئاً بالحياة والخضرة والألوان. لقد سعد الأطفال كثيرا بإنجازهم وثمرة تعبهم وهم وإن كانوا قد خسروا الجائزة في المرة الأولى إلا أنهم تعلموا درساً مهماً وهو أن التعاون والعمل الجماعي هو أفضل طريقة لإنجاح أي مشروع وأن العلم هو الوسيلة الأفضل للتغلب على العنف والخصام والنتائج السلبية.

 

شاركEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookDigg thisPin on PinterestShare on StumbleUponTweet about this on TwitterShare on RedditShare on TumblrShare on LinkedIn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *