الحلقة الخامسة

الحلقة الخامسة (2)

بقلم: صفاء الشامي
رسوم: رزان الكوجة

– إنه يومٌ شتائيٌ بارد، لابد أن المطر سيهطل. هذا ما قالته هبة عندما نظرت إلى الأفق من نافذة غرفتها.
نادت الأم هبةَ وأخبرتها بأن لا تمشي حافية القدمين على الأرض؛ لأن الجو باردٌ وهي خائفة عليها من المرض.
ردت هبة : حسناً أمي، سألبس الجوربين الصوفيين. وعادت لتنظر إلى المطر الغزير الذي يترافق مع أصوات الرعد الممتزج بصوت القذائف. وسرحت بتفكيرها إلى أولئك الذين ما زالوا في بلدتهم المجروحة حيث لا كهرباء ولا دفء ولا أمان.


تذكرت أخاها سامراً، الذي اشتاقت له كثيراً وتتمنى لو تراه ولو لحظة؛ تريد أن تطبع قبلةً على خده الممتلئ … تريد أن تمازحه وتلعب معه.
– حماك الله يا سامر، هذا ما نطقت به بعد أن سرحت في جمال المطر والشتاء واشتمت رائحة الحليب اللذيذ الساخن الذي تعده أمها لها فذهبت مسرعةً لتشرب الحليب.
– شكراً أمي، أنا أحب الحليب.
– عفواً حبيبتي.
– أبي ؛ لماذا لا نقوم بجمع ملابس شتويةٍ ونرسلها إلى المحتاجين من أهل سوريا، ما رأيك بهذه الفكرة؟.الحلقة الخامسة
– فكرةً رائعة ًيا ابنتي، لكن نحتاج لمتبرعين والناس أوضاعهم ليست كما كانت عليه قبل.
– بابا أرجوك نحن بالتأكيد سنقدر، فإذا تبرع كلٌ منا بقطعةٍ شتوية قديمة سيراها المحتاج جديدة وسيفرح بها وتعطيه الدفء.
– بارك الله بك يا ابنتي، غداً سأخبر الجيران والأصدقاء؛ لنجمع ما نستطيع من ثيابٍ شتوية وأحذية ٍثم أتولى توزيعها أنا وجارنا محمد.
فرحت هبة كثيراً وشعرت أنه من الممكن تحقيق الفرح للناس بفكرةٍ بسيطةٍ تدور في بالها. وأنهت هبة كأس الحليب اللذيذ وعادت إلى نافذتها لتتمتع بجمال المطر الذي يعكره صوت القصف على المناطق المجاورة.

شاركEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookDigg thisPin on PinterestShare on StumbleUponTweet about this on TwitterShare on RedditShare on TumblrShare on LinkedIn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *