أيام المدرسة 5

 

كبار ولكن..!

 

وقف عامر يخطب بنا بصوت جهوري: – لماذا يتدخل أهلنا في شؤوننا؟ لقد ضقت ذرعاً بإملاءات والديّ حول ما يجب وما لا يجب، لذا اتفقت معهما باقتراح من الأستاذ محمد أن أجرب أن أعيش أسبوعا كاملا دون تدخل منهما.

صاح بشر: – إنها فكرة رائعة، سأقوم بها أيضاً.

ضحك عامر ضحكة عالية وقال: سأثبت للجميع أني على قدر المسؤولية، ولا داعي لأن تجربوا، سأكون أنا النموذج الأول، ونجاحي سيشجع أهلكم للموافقة، فانتظروني حتى السبت القادم لأخبركم بالنتيجة5012.

وفي أول أيام التجربة استيقظ عامر متجهاً إلى حاسوبه مباشرة، ومر النهار على هذه الحال.. ألعاب وأفلام كرتونية، وتنقل بين برنامج وآخر، كما أنه أخرج كل ألعابه من الخزانة، الثياب ملقاة هنا وهناك، ما إن تضع قدمك في الغرفة حتى تتعثر بأغراضها المتناثرة، أنهى لعبه مسرعاً ليتناول عشاءه فقد أهمل وجبة الغداء وقرص معدته الجوع. كان أبواه يراقبانه ويهزان رأسيهما مبتسمين، وقالت الأم:

– أتظن أن تنجح في التجربة؟ أجابهما بثقة مؤكداً: – نعم بالتأكيد، أتظنان غير ذلك؟!.

عادا إلى الابتسام مجدداً وتركاه دون جواب، أما هو فكان يفكر في خطة لإمضاء هذه الليلة، لن يطلب منه أحد أن ينام مبكراً، يا سلام! سأسهر طويلاً وأتابع التلفاز متناولاً الحلوى اللذيذة التي ابتعتها بمصروفي.

الأسبوع يمر سريعاً، وعامر تغير علينا كثيراً، أصبحت كراساته وسادةً يغفو عليها طوال الحصص ليسكت نعاسه نتيجة السهر، لم يعد يشاركنا في الصف بإجاباته الصحيحة فقد كان شارد الذهن دوماً. إنه يوم الخميس، عامر يبدو ساهياً وحزيناً والأستاذ محمد يدخل الصف مع هداياه التي اعتدنا أن يوزعها على متميزي الصف خلال كل أسبوع، استلمنا هدايانا فرحين، بينما أطرق عامر رأسه فهو يدري أنه لن يكسب أي هدية، فقد أمضى أسبوعه في اللعب وقصر في دروسه.

غادَرَنا بعد الانصراف دون مشاركتنا في طريق الع5013ودة، فلديه الكثير ليقوله لأبويه، حروفه تنطلق في عجل: – لقد نفد مصروفي من أول الأسبوع إذ أنفقته بإسراف، لم أستطع الذهاب مع أصدقائي لنبتاع شيئاً لذيذاً، ليس هذا فقط، فاجأني ضيوفنا عندما أتوا البارحة، و كيف نظر الأطفال لغرفتي غير المرتبة؟ خجلت منهم كثيراً يا أبي.. أصبحت كسولاً لا أهتم بواجباتي فأضعت هدية الأستاذ التي أتمناها، الآن أدرك كم أن نصائحكما ثمينة، سأبقى مستنيراً بكما مهما كبرت.

– لا بأس عليك، سأشرح لك دروس الأسبوع الماضي، ولتعلم أننا لا نريد سوى مصلحتك، يسرنا أن نسمع رأيك ونشركك في بعض القرارات، ويجب أن تسمع كلامنا وترجع إلينا، فنحن مهتمان بتوجيهك.

يوم السبت، كنا نعود صديقنا عامر بعدما أصابته وعكة صحية إثر سهره وتسمره أمام الحاسوب وإسرافه في تناول الحلوى، وبهذه النتيجة الملموسة لم يعد هناك داع لنسأله عن أسبوع التجربة الفريدة من نوعها.

شاركEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookDigg thisPin on PinterestShare on StumbleUponTweet about this on TwitterShare on RedditShare on TumblrShare on LinkedIn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *